وهبة الزحيلي

95

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إثبات النبوة وظاهرة الوحي [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 18 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) الاعراب : إِذا هَوى ظرف لفعل « أقسم » المقدر ، والمراد ب إِذا هنا مطلق زمان . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى جملة في جواب سؤال مقدر نشأ بعد قوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى الواو في وَهُوَ : واو الحال ، والجملة بعدها من المبتدأ والخبر : في موضع نصب على الحال من ضمير فَاسْتَوى أي استوى عاليا ، يعني جبريل . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى كذب بالتخفيف ، فتكون ما في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر ، وتقديره : ما كذب الفؤاد فيما رأى . و ما : إما بمعنى الذي ، و رَأى الصلة ، والهاء المحذوفة العائد ، أي رآه ، فحذف الهاء تخفيفا ، وإما مصدرية . وقرئ كَذَبَ بالتشديد ، فتكون ما مفعولا به ، من غير تقدير حذف حرف جر ، لأنه متعد بنفسه . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى نَزْلَةً : منصوب على المصدر في موضع الحال ، كأنه قال : رآه نازلا نزلة أخرى ، وذهب الفرّاء إلى أنه منصوب على الظرف ، إذ معناه : مرة أخرى .